الجمعة، 19 نوفمبر 2010

لهذا يتقدمون ونحن نتخلف



من يتابع الأحداث الأخيرة وخصوصا مقالات الكاتب الكبير علاء الأسواني سيجد أن هذا العنوان هو عنوان مقال  أثار الكثير من الجدل وكان من أحد المقالات التي كان بسببها توقف الكاتب عن الكتابة في جريدة الشروق  بعدما زادت الضغوط عليه ليخفف من حدة مقالاته , على كل,  سبب استعارتي لهذا العنوان قصة صغيرة , وهي أني بحكم نشأتي واتمامي مراحل الدراسة المدرسية في المملكة العربية السعودية , فقد كانت المناهج هناك تفتقر لبعض الأشياء تنحصر بالنسبة لي في 3 أشياء  اللغة الثالثة , والموسيقى والفلسفة , فقد افتقرت المناهج هناك لهذه العناصر بسبب أنها حرام , او انها تلهي عن العلم الشرعي الأهم , على كل حال, ففي منتصف دراستي الجامعية قررت ان احصل ما فاتني أو على الأقل ان اخذ فكرة بسيطة عنه خاصة أن الكثير من أصدقائي ذكروا نسيانهم  لهذه المواد أو عدم جدوى دراستها , في الفترة الحالية كان لي ميل لاستكشاف الفلسفة , فقمت بالبحث عن أهم المواضيع على الشبكة الألكترونية , كان الموضوع مثير للاهتمام وخصوصا عند قراءة أهم أعلام الفلسفة الغربية أو الشرقية كديكارت وابن رشد على سبيل المثال , ولكن ثراء المواضيع بالكثير من المعلومات جعلني أفكر في بداية أسهل نوعا ما , فقررت الاستعانة بكتاب الفلسفة للصف الأول الثانوي كموجه لاهم المواضيع وبداية بسيطة , لجأت لابن عمي  ليقرضني كتاب الفلسفة للعام الماضي , أخذته شاكرة ووضحت له أنني سأرده له عند انتهائي منه , وجدته يضعه بين يدي بسرعة ووجدت فرحة في عينيه تشبه فرحة  من تخلص من ورقة الملك عند لعب لعبة الشايب بالورق قائلا ( لالالا مش عايزه خالص خليه معاك ) لم اتفحصه ووضعته في حقيبتي فورا , ولو حصل أنني قلبت أوراقه قليلا لاعدته اليه بنفس الفرحة , لماذا ؟ الحقيقة أنني وجدت الكتاب من أمل ما يكون , كلامه غير مترابط ولم أشعر بنفس الاثارة عند قراءتي لنفس الموضوع من مصادر مختلفة , لقد اختاروا المواضيع الأشد مللا وعرضوها بطريقة أشد تعقيدا  , شعرت بغصة في حلقي وقمت باغلاق الكتاب عازمة على عدم فتحه مرة أخرى , اغلقته و بالصدفة التفت إلى ما كتب على الغلاف الخارجي لمؤخرة الكتاب , الحقيقة توقعت أن تكون أهم الأقوال المأثورة لأعلام الفلسفة , ولكن ما صدمني إنني وجدت مقتطفات من حديث الرئيس محمد حسني مبارك !!!! ما علاقة كلام الرئيس بمنهج الفلسفة  ضحكت في سري وتخيلت ماذا سيكتب خلف كتاب الرياضيات مثلا , نظرية السيد الرئيس في حساب المثلثات , أهذا هو المنطق الذي يعلموه للطلبة ما المنطق الذي يجعل من كتب الدراسة مكانا لأحاديث الرئيس غير منطق النفاق ومسح الجوخ , اذكر أن حدثتني والدتي عن أيام طفولتها بأن كتبها الدراسية كان يكتب في نهايتها مبادئ الثورة أيضا , ولكن الوضع مختلف , فقد كانت الثورة حدثا هاما في حياة المصريين ونظام حكمها , وكانت تتحدث عن كيان ولم يكتب مقتطفات السيد جمال عبد الناصر عن الثورة , لا يمكن شخصنة الدولة والوطن , ان اسلوب القمع والدكتاتورية حتى في ابسط الأشياء يزرع بداخل الطالب دائما السيد الرئيس وكيانه وكلامه وحديثه , حقيقة أن كل شئ ازعجني على مستقبل هؤلاء الصغار من مناهج تجلب الغباء الى زرع افكار مريضة . أخيرا  أسوة بالأب الروحي لي الدكتور الأديب علاء الأسواني استعير هذا العنوان ( لهذا يتقدمون ونحن نتخلف )

هناك تعليقان (2):

  1. أهنيكي على اختيارك للموضوع ده لطرحه وفعلاً كل اللي قولتيه عن أسباب تخلف العالم العربي عموماً مش مصر بس صحيح وضيفي عليها خنوع الناس ورضاهم بالأمر الواقع لأن التغيير من عند الناس مش من عند الحكومات وبس

    ردحذف
  2. شكرا جدا جدا اسفة لتأخري بس انا بتوصلني التعليقات متأخر
    سعيدة باعجابك بالموضوع فعلا واضافتك صحيحة جدا اتفق تماما مع حضرتك

    ردحذف