‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 20 أبريل 2012

القرط الضائع



عادت إلى المنزل وهي تصعد الدرجات القليلة المؤدية إلى الدور العلوي المؤدي لغرفتها في فرحة طفلة صغيرة , واجهتها المرآه الكبيرة  التي في البهو العلوي , تطلعت إلى وجهها في المرآه , واندهشت من تينك الابتسامة الموحية بسعادة لا مثيل لها , كانت وجنتيها متوردتين وفي عينيها لمعة توحي بإشراقة ونشوة داخلية , بينما تتأمل قسمات هذا الوجه الجميل , الذي ازداد جمالا بتلك الابتسامة والسعادة , كانت تتحسس اذنها عندما اكتشفت انها أضاعت قرطها , ظلت تبحث في جيب سترتها وتضع يديها في حقيبتها كيفما اتفق في محاولة لايجاد هذا القرط ,وفجأة تذكرت شيئا , جعل وجهها مكللا بضحكة ملء فمها , لقد توقعت أين فقدت هذا القرط , دلفت إلى غرفتها , القت حقيبة يدها دون اهتمام , ووضعت سترتها التي ابتلت من المطر , وارتمت على سريرها معلقة عينيها في سقف الغرفة , تسترجع شريط ذلك اليوم العجيب , الذي لم تهدأ امطاره حتى عودتها في البرد والمطر اغرقها ولم تحمها مظلتها من أي شئ , كل ما قدمته لها هذه المظلة لمسة جمالية في صورة تذكارية التقطها لها أحد المارة قبيل فقدانها هذا القرط , أو بمعنى أصح قبيل مقابلته بدقائق , كانت تنتظره في وسط الشارع الكبير بالمدينة كما أخبرها , ظلت تنتظر لدقائق حتى وجدته يأتي من خلفها , استقبلته كعادتها بابتسامة ملء وجهها , واستقبلها بقبلتين ناعمتين على وجنتيها , كعادة بدايات اللقاء كلمات تفقد عن الأحوال وعن الطقس خلال خطوات قليلة وسط المارة وتحت المطر الغزير , كان الطقس هذا اليوم ضدهما حتى هذه اللحظة , البرد شديد جعل ايديهم متجمده وخطواتهم متخشبة , وكلماتهم تخرج مع دخان البرد الأبيض من أفواههم , كان الطقس بأي حال من الأحوال غير مناسب لأي لقاء كان , بعد عدة خطوات اقترح عليها الجلوس في مكان مغلق أو مقهى , اعتذرت له بأنها كانت انهت غداءها وقهوتها توا , اقترح عليها ان يدخلا السينما لتقضية الموعد فهي المكان المناسب في هذا الوضع , اظهرت له حماسا ساذجا ظلا يتنقلان بين دور السينما بحثا عن فيلم مناسب , ظلت تعترض على الأفلام حتى وجدت ضالتها في أحد الأفلام بدا غريبا عليها , فقررت ان يحجزا في هذا الفيلم " كعادتها تحب تجربة الأشياء الجديدة , فالتكرار يقتلها دائما , وتعيش على العفوية والمفاجآت , كعادته دائما تقدم ليحجز لهما تذكرتين في الحفلة المقبلة , ولم يقبل عرضها في دفع ثمن تذكرتها على ألأقل ودحجها بنظرة الشرقي " أن معك رجلا ليهتم بالامور المادية " كما تعودت ايضا لن تجادله , عاد اليها اخبرها انه لا تزال ساعة حتى موعد العرض , عرض عليها الجلوس في المقهى الملحق بالسينما قتلا للوقت هناك , اعتلت أحد الكراسي المرتفعة هناك ولحقها بكوبين من الشاي المطيب بالنعناع , فقد عرف مشروبها المفضل رغم حداثة معرفته بها , اخرجت علبة سجائرها اشعلت واحدة وعرضت عليه أخرى , تعجب عند رؤيتها تدخن , سألها بتعجب , الم تخبريني انك لا تدخني , ردت بقلة أهمية انها تدفئها قليلا في هذا البرد غير المعتاد , فهي لم تعتد جو هذه البلاد , فقد اعتادت العيش في بلد دافئ , فقد تلهيها قليلا عن هذا الزمهرير , لم يعلق وظلا يحتسيان الشاي ويدخنا حتى قاربت العلبة على الانتهاء , وقاربت الساعة على الرابعة موعد عرض الفيلم , كان الحديث بينهما معتادا يقرب الى الملل , أوحى لها بأن الأمسية ستكون على هذا المنوال , لكنها اكتشفت لاحقا بأنها مخطئة تماما , دلفا الى القاعة , كانت لا تزال أضوءها موقدة , ولا يجلس فيها غير 6 أشخاص , لم تستغرب قلة هذا العدد , فلا عجب ان تكون السنما فارغة في بلد غير معروف بانتاج الافلام , ولا يهتم مواطنيه بالسينما المحلية , كانوا 4 اشخاص يجلسون أماما على اليمين , واثنان يجلسون خلفا على اليمين , سألها تأدبا اين تريد ان تجلس بينما كان يسبقها يسارا إلى الصف الأخير , تبعته بتلقائية وجلسا متجاورين , انطفأت الأضواء معلنة عن بدء العرض , كانت تتابع البداية بحماس وتركيز فقد كانت لغة الفيلم صعبة عليها قليلا , بينما كانت عيناها معلقة بالشاشة كانت عينيه معلقة على وجهها , بطرف عينيها اكتشفت نظراته المتلصصة عليها , فالتفتت اليه واولته ابتسامة صغيرة ثم أعادت نظرها للشاشة والقت برأسها على كتفه , ظلا صامتين لمدة , كان صمتا متواطئا , مع توتر بينهما , كان صمتا مفضوحا , يخبر أكثر بكثير من الكلام , صمتا يدعو للفعل , للتقدم للجرأة , صمتا قطعه هو بقوله , بأن نحي عنك معطفك فالجو سيصبح اكثر سخونة داخل القاعة بسبب التدفئة المركزية , " ولاحقا بالفعل اكتشفت بأن الجو أصبح أكثر سخونة   فعلا   ولكن ليس بسبب التدفئة " ,  نحى هو الاخر معطفه والقاه على الكرسي الفارغ بجانبه , اعتدل في جلسته ليصبح اقرب اليها , واحاط كتفيها بذراعه , امال رأسها على كتفه , ربت قليلا على كتفها , ثم التقط يدها وطبع عليها قبلة حانية , أصابتها بدهشة مفرطة , جعلها تفكر ماذا تفعل في هذا المكان ؟ , اين هي ومع من ؟ كيف انها قطعت الاف الأميال لتكون في بلد مع شخص بالكاد تعرفه ولم تقابله غير مرتين , وهي معه الان في السينما في وضع شبه حميمي جدا , من أين لها هذه الجرأة , أم من أين لها هذا الاطمئنان , لماذا تتعامل معه وكأنه صديق قديم , او حبيب مقبل , تتحدث معه براحة تامة , شعرت بالفعل بمقوله " ان الارواح قد تتلاقي قبل الاجساد" سالت نفسها أهي مندهشة حقا , ام انها متوقعة ما سيجري , ام انها كانت تستحثه لما حدث لاحقا , أخرجها من دوامة هذا الاسئلة حديثه الموجه اليها , فقد سألها هل تفهمين ما يجري , أومأت برأسها أن لا , ظل يشرح لها ويوضح كان يقترب بفمه من اذنها يهمس لها همسا ما يدور في الفيلم , عندما انتهى لم يعد بظهره الى الوراء , اقترب اكثر كانت شفتيه تعبر من أذنها على وجنتيها حتى وصلت طرف شفتيها , وفي غفلة منها كانت شفتاه تلتهمها التهاما , لم تقاوم , ولم تتجاوب , كانت مستسلمة فحسب , كانت تستمتع باستسلامها له , كانت هذه الثواني المعدودة كأنها سنوات عند انتهاءها كانت الافكار تدور في راسها , فقد علمت الان ان في بلد لا يهتم بالسينما فإن دور السينما اصبحت اماكن لممارسة الحب , مكان تقابل العشاق لاختلاس لحظات حميمة بعيدة عن الاعين , احست بتواطئ الطقس معه لكي يحاصرها ويجبرها على الاستسلام , في غمرة أفكارها مال على راسها وسالها ان كانت تشعر بأي ندم بعد هذه القبلة , نظرت له بعدما سقطت كل اقنعة المقاومة وكل ما يدور في رأسها مقولة أوسكار وايلد " الطريقة المثلى في التعامل مع الإغواء الاستسلام له " لم تكد تخرج من فمها كلمة " لا " حتى هوا عليها بقبلة أخرى أقوى وأعنف , فقد كان في القبلة الأولى كالأعمى الذي يتحسس طريقه , لكنه الان بكل ثقة لن يتردد بأن يقابل بالرفض او المقاومة , كانت شفتيها تحوط شفتيها , وذراعيه الخبيرتان يلتفان حول جسدها بقوة , بين قبلة عنيفة وأخرى كان يدلل شفتيها بقبلات صغيرة ناعمو وكأنها اعتذار عما بدر من شفتيه من قوة واندفاع المشتهي , بينما كانت يديه تعبثان في جسدها بلا توقف , كان يهمس لها بين حين وآخر ان كانت سعيدة أم لا , لم تكن تجيبه كلاميا لكن كانت تتجاوب معه برد عملي يطغى على أي كلمات يمكن ان تقال , ظلا يتبادلان اللحظات والهمسان واللمسات الحميمة حتى أوشك العرض على الانتهاء , اعتدلت ترتب ثيابها ولكنها لم تنتبه لضياع القرط الذي ضاع في غمرة اللحظات المحمومة , استفاقت على صوت بجانبها فإذا بهاتفها المحمول , التقطته من الطاولة بجوار السرير فإذا به هو , يشكرها على هذه الأمسية الرائعة , ويقول لها سوف أشكرك حتى تملي الشكر ,,,
تمت

الجمعة، 15 يوليو 2011

اطلالة الماضي



لا تعرف كيف ولا متى رمى القدر ذكراه أمامها مرة أخرى ,, بعد كل هذه السنوات تراه أمامها وكأنها لم تفترق معه لحظة واحده , حركاته وسكناته , وحتى حديثه كأنها ما زالت تتحدث معه دون انقطاع , مازال يطرح آراءه ويتكلم عن عائلته وعن عمله , مازال يحتفظ بنفس الفكر والمعتقدات , تعجبت لقد كان كل ما يقوله لها صحيحا , لم يكن يكذب او يتجمل ليثير اعجابها , أطرقت لحظة , وهي تستعرض شريط ذكرياتها معه , لماذا تتعجب من رؤيته الان ؟ هل بالفعل كانت مفاجأة ان تتذكره بعد كل هذه السنوات ؟ أم انها متعجبة من تحقق امنيتها بلقاءه مرة أخرى ؟!
بالفعل انها لطالما تتذكره وكأنه جزء من حياتها , لم تنسه ابدا , نهايتة علاقتهما كانت مبتورة جدا , لم يسمح لهم القدر بوداع لائق , لقد كان فراقا مفاجئ مؤلم جدا وجرح لم يندمل مع السنون , بالفعل مازال يعيش معها , كان دائما يعتبر الرجل المرجع لها , لقد كان فارسها في الحب ورجل اخلامها في الزواج كان دائما ما يكون في مقارنه مع كل رجل تقابله , ودائما ما يفوز بهذه المقارنه , كانت ذكراه تطمئنها بالرغم من الالم والخوف التي تحملها هذه الذكريات , كيف تتذكره ببسمة وشوق وفي نفس الوقت خوف والم , يالها من مشاعر متضاربة , لم تعرف كيف تتصرف , لقد راته ماذا تفعل الان هل تكتفي بمعرفة انه بخير ام تقوم بخطوة ما ؟ هل هي مستعدة لكي تظهر في حياته مجددا ؟ لا تعرف كيف سيكون رد فعله حيالها , لقد عثرت على رقم هاتفه الجديد , حسنا سوف تحتفظ به , انها لا تجرؤ على محادثته ولكنها سوف تحتفظ بها على اية حال , لقد دونت رقمه باسم " الماضي " لم تستطع ان تكتب اسمه مازال نطقها لاسمه يحمل معه هذه الرجفة في شفاهها , وتعثر كلماتها واضطراب في مشاعرها , حسنا مذا بعد , لا تحتمل ان تشعر به وهو في عالمه لا يشعر بها , سوف تبعث له رسالة عادية مثلها مثل الاف متابعيه عن شأن عام تماما بلهجة حيادية , لتعرف ما موقفه منها , لقد ارسلت كلماتها بعناية وهي تنتظر الرد , ظلت تتقلب في الفراش يجافيها النوم وذكرياتهما وحديثه لها يدور أمامها في عرض مستمر , ذهبت لتتفقد ما كتبه لها حتى تستطيع العودة للنوم , كانت دقات قلبها مثل قرع الطبول وضجيج يصم اذانها من التوتر في سكون الليل , ترى بم سيرد ؟ هل سيتجاهل الرسالة ؟ هل سيرد بطريقة طبيعية تماما عن الشان العام؟ هل سيتذكرها يا الهي تتمنى ان ترى رده سريعا حتى تتخلص من كل هذه الاسئلة ,, نعم لقد زجدت الرد كان عبارة عن جملة واحده , هل انت فلانة ؟ يالهي لقد تذكرها باسمها ثلاثيا , لم يتطرق للموضوع من الاصل ماذا ستفعل الان ؟ هل سترد بالايجاب , ام ستنكر , ماذا بعد , لم تضع سيناريو مماثلا قبل ان ترسل اليه ؟ سألت نفسها بوضوح , ماذا تريدين الان , أمالت جانبها على السرير ووضعت راسها على وسادتها , وأمست تتخيل ماذا تريد بعد , لا لن ترد عليه سوف تترك له المبادرة هذه المرة اذا مازال يذكرها سوف يلح في سؤاله لها , بالفعل لا تريد الرد لا ترغب بالدخول في مناقشات لا تريد الكلام , انها ترغب فقط ,
فقط في رؤيته , فعلا ترغب في الانتقال الى المرحلة التالية التي لم يسمح لها القدر بالتجربه , لابد ان لقاءه سيكون مميزا هذه المرة بعد زمن من الفراق , استيقظت صباحا وقررت ان تبعث له بردها , قابلني في المطعم الذي يقع على النهر ,
هذه هي المرة الاولى التي تتحدث معه فيها بهذه الطريقة لابد ان سنوات من الفراق اكسبتها الكثير , علمتها الحياة الكثير لقد اصبحت اقوى واشجع واقدر على مواجهة الحياة , لقد اكتسب قلبها مناعة ويستطع الان مواجهة الحب بثبات و قوة افضل , لم تعد تلك الفتاة الصغيرة التي تتشكل بسهولة في يده , التي ترى العالم من خلاله , لا لم تعد ضعيفة كما اعتاد عليها , بالاضافة انها ان قلبها اكتسى قسوة خفيفة لشعورها بهجره لها وعدم دعمها , عندما فرق بينهما دون ادنى فرصو للوداع , او حتى للاطمئنان على طفلته , وحبيبته ماذا سيفعل بها الزمن بدونه ,
لم تفكر ماذا سيكن رده ؟ , بل انها لم تدر بالا لان تتساءل ما هو حاله الان , هل مازال يكن لها المشاعر , هلى يحبها , يكرهها , هل تزوج هل لديه اطفال , هل وضعه سيسمح له بالقبول , نفضت عنها افكارها سريعا انها لا تريد سوى ماقبلته , قان قبل كان بها وان لم يقبل فانها ستنسى ذكراه للابد , بالفعل ذهبت في الموعد الذي قامت بتحديده وجلست على طاولة تطل على النهر , ذكرت للنادل اسمها اذا ما جاء شخصا ليسال عليها , وطلبت منه ماءا فقط حتى يصل رفيقها , لم تكن في حاله تسمح بتناول اي شئ , سوف تعب الماء فقط لتخفي حيرتها وارتكابها في رشفات المياه , ظلت تتلفت حولها , تعبث في هاتفها النقال , تضحك للاطفال , تتام المكان حولها بالفعل مكان جميل لقد احسنت اختيار المكان انه جميل يليق بهذا اللقاء المنتظر , منظر مياه النهرالتي تمر امامها , طيور تحلق حول المكان , وطاولات بيضاء متراصة , وندلاء يهرولون بين الطاولات , يحملون اطباقا بها اصناف من الطعام الشهي , واناس يتحلقون حول الطاولات يتهامسون ويضحكون كل يغني على ليلاه , وهي مازالت تجلس وحيدة منتظرة , بدأ الشك يتسرب الى قلبها , وتوالت الاسئلة على راسها تطحنها طحنا , كيف تصبح بالغباء الذي يجعلها تثق في قدومه للقاءها , امازال على الوعد ؟ لماذا افترضت انه مازال يحبها كما تحبه , الا يعقل ان يكون زوجا ولا يصح ان يذهب لمقابلة حبيبته السابقة , او قد يكون ابا يصطحب اولاده للمنزل الان ؟ او قد يكون مديرا في مكان ما ولا يعبأ بذكراه مع فتاه مراهقة أطلت عليه من الماضي , امالت راسها على الطاولة وحزن مصحوب بذنب على قرارها بالمجئ الى هنا , مازالت مطرقة راسها وتنظر الى قدميها التي خانتها وقادتها لمقابلة الماضي , اوشكت دمعة ان تفر من عينيها حتى وجدت من يطرق على كتفها من الخلف , وصوت ينادي باسمها ؟ رفعت راسها بشبح ابتسامه وظلت تتفحص الشخص الذي امامها , نعم لقد كان هو لم يتغير كثيرا , زاد عليه هذه اللحية الخفيفة التي اضفت على وجهه وسامه مع الشارب , يرتدي قميصا اسود , بنطالا فاتحا ويحمل في يديه حاسبه المحمول الذي طالما رافقه , بالفعل لم يتغير بل كان في نطرها اوسم واكتسى بلمحة نضج مثيرة , جلس أمامها ينطر اليها بانبهار واعجاب , كانت نظراته توحي بانه لاحظ بانها على عكسه تغيرت كثيرا , لقد كبرت الان واصبحت امراه بالفعل , في غاية الجمال مازال ذلك الوهج الذي يطل منعينيها موجودا مازال يحرق قلبه بالشوق لها , وابتسامتها التي لا تفارق ثغرها حتى في احلك المواقف و وشاحا حريريا يلف عنقعا الذيي لاطالما رغب في تقبيله , قوامها اصبح انثويا اكثر , تضاريس جسدها ملفوفة في بنطال وقميص حريري يتخلله الهواء وكأنها ملاك تعلى وشط الطيران , يداها ترتكز على الطاولة اظافرها مطلية بعناية وخالية من الخواتم , احست براحة في عينيه لوجود اصابعها الخالية من خواتم الارتباط , ظل يراقبها ويتأملها وهو شبه فارغ فاه , شعر بتوترها وهي تشرب بعض الماء , دار بينهما حوار عادي عن الاحوال والعمل , كان ملخصه ان كلاهما لم يتزوج الى الان , وان دراستهم واعمالهم في تقدم , تحدثوا في امور الحياة لكنه لاحظ اختلافه معها في الكثير , ايقن تغيرها وقوتها في الحديث علم ان طفلته كبرت كان نوعا ما فخور بها , هم ان يطلب بعض الطعام لهما وعند قدوم النادل , سبقته بالحديث وسالته عن مركب المطعم الخاص اهو متاح الان ام لا ؟ اجابها بالايجاب فاشارت اليه بالذهاب وانهم سوف يلحقان به , نظر اليها بتعجب سرعان ما تبدد عندما قامت واخذت بيده ليتبعا النادل الى المركب , قفزت برشاقة الى داخل المركب وأشارت اليه ان يرافقها , تحركت بهم المركرب قليلا وهم في صمت مطبق , توجها الى مقدمة المركب واماههم النهر ازرقا جميلا , والهواء العليل ينعشهما , اقترب منه قليلا وقطعت جبال الصمت بكلمة " ضمني " في الوقت الذي تحيط ذراعيها برقبته وتريح راسها صدره , كان جسده متوترا من جراتها غير المعهودة , ومن مبادرتها ولكنه لم يلبث ان احاط جسدها بذراعيه , كان قلبيهما يخفق بشده وشريط ذكرياتهما معا يمر في راسيهما , واذرعتهم تش\هم الى بعضم بقوة حتى كادت تتكسر ضلوعهما , لم يتبادلا اي كلمة خلال هذا العناق الطويل سوى همهمات منهما الاثنين " أحبك " تنبها من بطئ حركة المرطب واصطدامه بالمرسى هذا الذي انهى هذا العناق الذي طال انتظاره , ترجلت من المركب وتبعها لكنها لم تتوجه الى طاولتهما بل توجهت الى باب الخروج امسك بيدها , وسالها الى اين ؟ قالت لقد قمنا بتونا بالوداع اللائق كنت بحاجة الى هذا اليوم لكي ينتهي شريط الذكريات واستطيع ان امضي قدما في حيات يالعاطفية , شكرا لك على قدومك ومشاعرك التي ما زلت تكنها لي , والان وداعا ,,,
تمت

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

تلاشي الروح


بالرغم من وجوده وسط جمهوره ومحبيه ومريديه , تتساقط عليه كلمات التشجيع والاعجاب , وتنهال عليه القبل , وتتصارع الأيدي لملامسة كفيه , كانت كلمة منه أو نظرة لاحدهم كافية بزرع النشوة في المعجبين , يكاد لا يرى أمامه من كثرة الأضواء والكاميرات , لا شك أن أيا كان في موقفه سيكون في منتهى الساعدة , وقمة التألق , ولكن كلما زاد التفاف معجبيه شعر بألم في صدره , تكاد روحه أن تقتلع من جسده , كمن ينزع الشوك من كومة الصوف بشده , صوت صرخاته المكتومة من الألم صم أذنيه , لملم بقايا روحه وأشلاء قلبه , وأطلق ساقيه للريح يهرب , يهرب يريد أن يهرب من الكل , من  اعداءه , أصدقاءه , معجبيه , وحتى عائلته , ظل يجري حتى سقط على ركبتيه وكفاه وأصابعه تنشب في الأرض , تتفجر روحه ويصرخ ( يا من لا ملجأ ولا منجى منك إلا اليك ) يا الله ,, شعر كأنه طفل سئم ازعاج وعذاب الحياه فهرع يرتمي في حضن أمه , أحس وقتها بأنه أكثر من يحب الخالق ويقدره , رغم عصيانه وتكبره , كانت دموعه تذيب قساوة قلبه , ولسانه يتسارع للحديث مع الخالق , ظل يصرخ ويحدث ربه , ويشكي همه , ويسأله السبيل الحق , تحسس وسط صدره فوجد فراغا هائلا , رفع وجهه لسماء وسأل الرحمن الرحيم , متى يا الله ؟
تمت

الخميس، 2 ديسمبر 2010

ليلة الميلاد ( من سلسلة القصة القصيرة )


في ليلة شديدة البرودة , ورياحها عاتية , في قرية صغيرة تقع على نهر السين , بيت قديم , غارق في الظلام , لا يظهر النور منه الا من كوة صغيرة في الطابق الأرضي , تتراقص أضواء الشموع الغليظة , لدرجة أنها قد تقتلع من الشمعة بسبب الرياح الشديدة , على ضوء هذه الشموع تجلس شابة صغيرة , محنية على ماكينة الخياطة وتعمل بانهماك شديد , يدها البيضاء الباردة تمر على القماش بسرعة كبيرة طلبا للدف , تغطي شعرها بوشاح صغير لتمنح أذنيها بعض الدف , تتساقط غرتها على جبهتها بعشوائية جميلة من تحت  الوشاح , أنفها صغير تكسوه حمرة خفيفة من أثر البرد , ورجليها تتحرك بتناغم وايقاع مع يديها لتحيك الثياب , كانت تحدث نفسها وهي مغمورة من رأسها لأخمص قدميها بقطع القماش المطلوب منها تفيذها للاطفال في موسم الأعياد ,  تذكرت ليلة الميلاد عندما كانت بصحبة والديها , كانت تنعم بالدفء أمام مدفأة منزلهم تغطي نفسها بشال من الصوف , وتستمع لطقطقة الأخشاب في النار , ثم يأتي أباها ومعه مجموعة من الأسياخ وحلوة الخطمى كي يتمتعوا بطعمها مشوية على نار المدفأة , وأمها خلفها تطرز لها الثوب الجديد لكي تحتفل بالعيد غدا مع العائلة والأصدقاء , ظل يتوالى عليها شريط الذكريات حتى اليوم الذي جاء فحطم قارب الاسرة السعيدة على صخرة الموت المؤلمة , فقدان والديها ترك في روحها جرحا كبيرا , ظلت تبكي بحرقة ودموعها الساخنة تكاد تتجمد على وجنتيها ظلت تحيك بسرعة وهي تبكي و تتعالى شهقاتها والدموع تتناثر على الثياب , حتى خارت قواها , وارتمت رأسها على الماكينة التي امامها وقدميها لا تزال تعملان , كلما قلت سرعتها , خفت الصوت القادم من بعيد , تنبهت فتوقفت عن العمل , فانقطع الصوت تماما , عادت تعمل بهدوء بدأ الصوت يعلو شيئا فشيئا , صوت أجراس جميلة تدق الواحد تلو الآخر , كلما زاد جهدها كلما اتضح الصوت ايضا , اختلطت أصوات الأجراس , بقرقعة القدور , وضحكات الأطفال , وصوت أوراق الهدايا وطقطقة النار , مع كلمات من والديها لم تستطع تمييز الصوت جيدا , اهتزت قدميها بشدة وبدأت يديها تعمل بجنون , تتعالى صوت الماكينة مع تعالي اصوات الأجراس , بدأت تقهم ما يحاول والديها قوله لها , يشتد توترها , ويعلو نحيبها وهي تهذي وتقول أنا قادمة , أنا قادمة .
تمت

الأحد، 31 أكتوبر 2010

صداقة ( من سلسلة القصص القصيرة جدا )

قال وهو يحدث صديقه ( ارجوك اقرأ لي هذه جيدا كي اتأكد ان محتواها مفهوم لشخض م..... ) ثم سكت
صديقه ( شخص ماذا , قلها شخص مثليي , محدود الذكاء , غبي , حسنا على الأقل غبائي صفة تميزت بها بل وأصبحت محبوبا بسببها , على الأقل لست شخصا بائسا ويائسا لم بنال من محاوالاته الابداعية الى تجرع الفشل مرة تلو الأخرى , قالها ويده تقبض على الأوراق بشده )

السبت، 30 أكتوبر 2010

انتماء ( من سلسلة القصص القصيرة جدا )

كان يمشي في الزحام وحوله تتعالى أصوات المتظاهرين , بالهتاف بالمطالب والاحتجاجات , لا يعلم لم هذه المظاهرة , أو صورة من يحمل بين يديه , أو ما هو انتماءهم , أو مطالبهم جل ما كان يشغل تفكيره الان الصوت المنبعث بداخله , صوت أخذ يعلو تدريجيا مع قوة صوت التظاهرين , صوت يصرخ في اذنيه دون توقف , يعلن له عن نقصه , انعدام ثقته , بطالته , فراغه , صوت دفعه لينضم لهم دون ان يعلم لماذا , وظل يصرخ دون توقف وهو يسد اذنيه بكلتا يديه .
تمت

انتحار ( من سلسلة القصص القصيرة جدا)

لم تشعر بأن الموت مؤلم كما قالوا لها , على العكس لقد احست بارتخاء في عضلاتها المشدودة , وسكينة في روحها وهي ترى مياه حوض الاستحمام تتلون تدريجيا بلون دمها , نظرت على معصمها المجروح وهو يقطر دما , وشريط حياتها يجري امامها , والذكريات المريعة تاتي وراء الأخرى , احست بروعة الموت واغمضت عينيها في سلام.
تمت

عامل الرخام ( من سلسلة القصص القصيرة جدا )

كان يتصبب عرقا وهو في وسط النهار لكي ينجز العمل المطلوب منه , عليه أن ينجز لوحين من الرخام أحدهما لقبر السيد المسؤول المتوفى قريبا لكي يوضه الشاهد على القبر , واللوح الاخر ليوضع على مكتب السيد المسؤول المعين قريبا , وزوجة العامل تصرخ من الداخل لينهي لوح الرخام لكي تضعه على اسفل باب الحمام كي لل يغرق المنزل بالماء القذر , توقف قليلا ثم انكب على قطع اللوح مرة اخرى.
تمت

شجاعة ( من سلسلة القصص القصيرة جدا )

كان تبتهج اساريره , ويمسح بيده على رأسه في محاولة لهندمة غرته عندما تدخل الى الصف , قرر في هذا اليوم ان يرسل لها خطابا ليخبرها عن شعوره , طوال الدرس كان يختلس نظرات على وجهها الجميل , وكانا يتبادلا ابتسامة سريعة من ان الى اخر , استجمع شجاعته ليقذف بالخطاب على حقيبتها , الفت مرتعدا على صوت صراخ المعلمة.
تمت

حياة ( من سلسلة القصص القصيرة جدا)

كانت الوضع مخيف والناس يصرخون أمام ألسنة النيران الظاهرة من المبنى , ورجال الأطفاء يمنعون التدافع , وأخيرا خرج أخر رجل اطفاء حاملا شابا ميتا على كتفه , وجدوا بين أذرعته حقيبة جلدية مليئة بدفاتر من كتاباته  فقد كانت كل ما يملك في هذا العالم .
تمت

انحناء ( من سلسلة القصيرة جدا )

انتابه شعور غريب وهو ينظر الى كل من حوله يحاولون اقناعه بأن المبنى صلب ومتين , وأن إمضاءه على ترخيص بدورين مخالفين سيعود عليه وعليهم بالخير الكثير , وأنه بهذا القرار يساهم في حل ازمة السكن , انحنى على مكتبه ليوقع القرار بيد مرتعشة , وهم بالخروج من الغرفة وظهره يؤلمه , نظر للمرآة التي في المدخل ووجد ظهره محنيا لم يشفى بعدها.
تمت

الخميس، 21 أكتوبر 2010

العزلة ( من سلسلة القصص القصيرة )



استيقظت من النوم وأنا افتح عيناي بصعوبة شديدة واشعر بكل خلية في جسدي مرهقة ومجهدة , جمعت أطرافي وجلست على طرف السرير أهز رأسي لاعرف أين أنا , وفي أي ساعة استيقظت , ختى أنني لا أذكر ماذا حدث البارحة قبل نومي أشعر اشعر بالم في رأسي وأن أفكاري مشوشة , فركت عيناي بكلتا يداي وفردت اذرعتي على أخرها محاولة أن أستعيد نشاطي , نظرت حولي وجدت انني في غرفتي وعلى سريري , كل شئ كما هو تقريبا لا شئ يبدو غريب رغم انني لا أذكر شيئا  قبل نومي , نظرت الى الساعة المعلقة على الحائط كانت متوقفة , التفت يساري وازحت ستائر النافذة قليلا كانت الشمس قد بدات في الشروق , نظرت الى هاتفي الجوال لاعرف الوقت والتاريخ فقد كان مغلقا ومتسخا جدا عليه طبقات من التراب , بحثت حولي وجدت روزنامة تبدو أوراقها مصفرة قليلا , كانت أخر ورقة مقطوعة 10 - 10 - 2010  , نهضت وخرجت من الغرفة لاتفقد والدي واخوتي , فلم أجد أي شخص بالبيت بحثت في كل الغرف , المطبخ دورة المياه , الشرفات لا أحد ولا يوجد أثر على وجود أحد , كل الغرف يكسو التراب أثاثها , لا توجد مياه في الصنابير , جميع الأجهزة لا تعمل , كل شئ حولي يبدو رثا ومهملا , كأن المنزل قد أهمل سنينا وقد عدت للتوي من سفر ما , هززت رأسي محاولة ازالة التشويش منه لكن لا فائدة لا أذكر أنني قد سافرت حتى أعود من سفر , ولكن أين من حولي , بدأت اشعر ببرودة خفيفة فأخذت رداء قديما وذهبت لفتح باب المنزل لتفقد الأمور حولي , فتحت قفل الباب بصعوبة شديدة جدا , وجدت أمامي قطا صغيرا قفز من نومه مفزوعا ووجدت قطتان أخريان بجواره , وبعض من بقايا الطعام , من الواضح أن هذه القطط قد اتخذت من أمام باب منزلنا مأوا لها , نظرت حولي قليلا لم أجد أحدا حولي , حتى سمعت صوت أقدام صاعدة من الدرج , فكانت شابة صغيرة في حوالي الثامنة عشر من العمر , نظرن لي باستغراب وابتسمت  وقالت لي ( حمدا الله عالسلامة ) رددت باندهاش ( الله يسلم ) ثم تابعت ( هي الساعة كام قالتلي 8 الصبح ) قلت لها ( أمال الدنيا ساكتة كده ليه , وهوه النهاردة ايه ) قالت لي ( اصل النهاردة الجمعة ) أوضحت سؤالي ( قصدي التاريخ النهاردة كام ) نظرت لي بدهشة كأنها تظن بس بعض الجنون ( النهاردة 10 - 10 - 2030  هوه حضرتك جيتي من السفر امبارح ) قلت لها ( لا انا لم اسافر من الأصل ) ردت قائلة ( أصل يعني الشقة مقفولة بقالها كتير اوي من ساعة ما صحابها الله يرحمهم وبنتهم سافرت وهيه مقفولة ) وما فيش حد بيشق عليها خالص ) صدمت من كلامها بشدة وسالتها بتوتر ( انت ترفي صحابها ) قالت ( يعني كنت صغيرة لما توفوا وما كانش في حد من ولادهم بييجي خالص هوه ما كانش في غير بنت وحده وسافرت وهما توفوا بعدها بكام سنه ) قاطع حديثنا صوت أمها وهي تنادي عليها تستعجلها لتصعد ومعها الخبز والفطور , ابتسمت لها شاكرة واغلقت الباب , اسندت ظهري عليه وقدماي لا تحملاني ما هذا ما كل ما حدث 20 عاما لا اذكر عنها شيئا , هل كنت حقا في سفر أم كنت نائمة فقط , اتجهت ابحث يائسة عن اي شئ علي اتذكر اي شئ وقعت يداي على حقيبة بها صور نظرت لها واحدة تلو الأخرى حتى وجدت صورة مع والدي وأنا ممسكة بجواز سفر في يدي وانا مبتسمة ووالدي تبدو على وجهه شبح ابتسامة ووالدتي متمسكة بكتفي ودموعها تغرق وجنتيها , تذكرت نعم تذكرت هذا اخر ما حدث كنت فعلا على وشك السفر , كنت قد عدت لتوي وقد أكملت استخراج أوراق الهجرة , رغم معارضة والدي لكنني كنت بالكاد اقنعتهم انني ساحاول العودة لزيارتهم كلما امكنني الأمر , عدت لهجرتي ابحث عن حقيبتي اخذت اتفقدها بجنون وجدت كل اوراقي وجواز سفري القديم ووجدت حقيبة سفر بها ملابسي واغراضي . تنهدت بعمق , حقيقة لا اعرف ماذا حدث , اين اخوتي , وماذا حدث لوالدي , كيف توفوا هل كنت موجودة عندما توفوا وانا لا اذكر , كيف قضوا حياتهم , ماذا حدث لاصدقائي , هل تزوجوا , هل مازالوا يذكرونني , اخوتي هل انجبوا اطفالا , كيف لي انني اضعت كل هذا , هل حدث كل ذلك وانا نائمة هنا , أم أنني فقدت الذاكرة وعشت معهم وانا لا اعرفهم , ماذا عني انا هل اكملت دراستي , هل تزوجت , هل لي اطفالا لا اعرفهم , كيف كنت في يوم زفافي , هل فرح بي والدي واختفلت مع اصدقائي , هل ربيت اطفالا ولعبت معهم , هل عملت في الوظيفة التي حلمت بها , بدأت في البكاء , فعلا انني لا اكر كبف توقفت حياتي منذ 20 عاما لا اعرف عنها شيئا , اخذت امسح دموعي ولملمة مشاعري لأتماسك , ماذا لو كنت فعلا لم اسافر وانني كنت نائمة منذ ذلك الحين , كيف لي الان ان اعرف اين اخوتي , اين اصداقي لاعرف ماذا حدث , اين قبر والدي حتى , انني لا املك شيئا للتواصل , قمت ابحث بجنون في ارجاء الشقة عن اي شئ يساعدني وجدت في غرفة والدي جلباب لابي ورداء الصلاة الخاص بأمي , احتضنتهم بشدة وأقسم أنني شممت رائحة والدي العطرة فيها غمرت دموعي ملابسهما و أنا اتحسر كبف فقدتهم وفقدت كل شئ بمجرد استيقاظي من سباتي هذا , ارتديت رداء أمي وأمسكت جلباب أبي وخرجت من منزلنا هائمة على وجهي لا اعرف الى اين ولكني عازمة على أن أجد اخوتي واصدقائي والعشرون عاما الضائعة من عمري .
تمت

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

فارس الأحلام ( من سلسلة القصص القصيرة جدا)


كانت تتحدث الى صديقتها بحماس , وتتسابق الكلمات , وعبارات المديح من فمها , لتبين لصديقتها كم أنها أخيرا وجدت , الرجل المناسب لها , وكيف أنه لم يعارض ابدا أن تبقى في وظيفتها بعد الزواج , وكيف انه لاطالما فرح بنجاحها ودفعها للتفوق في عملها , واهتمامه بالصغار عند غيابها , والاعتناء بها في مرضها , ومفاجآته المستمرة لها بقضاء عطلة على الشاطئ , أو أقراط جميلة دليلا لمدى حبه لها , حتى في أوقاتهم الخاصة , لم يكن أبدا يجبرها على ما لا تريده , ويتخير الوقت المناسب لها ويقدم لنفسه برقة وحب , كانت الابتسامة على وجهها تمدد لأذنيها لكنها بدات تخفت شيئا فشيئا و واستيقظت على أنفاس كريهة تلفح عنقها من الخلف , ويد تعبث بأزرار قميصها , فتحت عيناها , تنهدت بعمق ثم تظاهرت بالنوم العميق وأغمضت عيناها بقوة , وبدأت الابتسامة تعاود وجهها من جديد .
تمت

الخميس، 23 سبتمبر 2010

الصعود للقاع ( من سلسة القصص القصيرة جدا )

كاد يطير من الفرحة وهو يرى الموظف المسؤول عن الامتحانات يضع توقيعه على ورقة قبول لدخوله امتحان هذه المادة مرة أخرى , كانت هذه اللحظة من اللحظات القليلة التي فرح فيها من قلبه بعد سلسلة معاناه من فشل متكرر وعدم قدرته على اجتياز امتحان تلو الأخر.
ولكن انقص هذه الفرحة وجود ملحق مع الورق بإيصال لدفع رسوم الامتحان مرة أخرى , علم ان حظه العاثر سيظل يلاحقه طول الوقت خاصة ان المبلغ المطلوب ليس متوفر لديه , ولكنه قرر أن يعمل حتى يوفر المبلغ المطلوب , ذهب الى حي الحرفيين في ليعمل لدى احدى محلات النحت على الخشب التي لا طالما كان يعشقها ويتقن عملها ويخرج من تحت يديه تحفا فنية , أمضى إجازته في العمل حتى وفر المبلغ المطلوب, واحتفظ لنفسه بعلاقة صغيرة كان قد نحتها من الخشب لتشكل الأحرف الأولى من اسمه  . ذهب للجامعة لدفع رسوم الامتحان , ظل منتظرا فروغ الموظف من الاوراق التي امامه وهو يفكر في عمله المؤقت والجامعة والامتحان وهو يدور العلاقة بين يديه. رفع الموظف رأسه ليتسلم اوراقه والمبلغ , وجد الطالب يخرج من باب المكتب تاركا وراءه طلب الالتحاق وهو قابض بيده على العلاقة عازما على عدم العودة مرة أخرى .
تمت

الأربعاء، 15 سبتمبر 2010

القطة العميا ( من سلسلة قصص الأطفال )



كان يا ما كان , فيه قرية صغيرة فيها قطط كتير , كانوا عايشين مع بعض في امان وسلام , بيشتغلوا ويلعبوا ويساعدوا بعض وكانت حياتهم هادية , كان فيهم قط جميل اوي اسمه ميشو , ميشو كان قط لطيف وشكله جميل , عينه عسلي كبيرة , ولونه زي سلاسل الدهب , كان شقي ولطيف والكل بيحبه , ميشو قبل ما بينزل الصبح بيبص في المراية وبيشوف جماله وكان بيحمد ربنا على انه اداه النعمة دي , وفي يوم أجازة والقطط كلها متجمعة مع بعض , بيتعرفوا ويلعبوا ويقضوا وقت ظريف , جت مجموعة قطط تعرف ميشو على قط جديد لسه واصل من شوية , القط ده اسمه بيسو , بيسو كان قط صغير رمادي وظريف وشقي ومغامر وكان اللي حواليه مبسوطين معاه بس كان بيسو ودنه وديله مقطوعين بس الابتسامة على وشه كانت أجمل من كل شئ , سلم بيسو على ميشو عادي , وقعدوا القطط كلهم مع بعض , كان بيسو بيحاول يتعرف أكتر على ميشو ويكلمه , بس ميشو كان بيرد عليه ببرود ومش مهتم بيه أوي , حتى مع محاولات بيسو المتكررة باللطافة ميشو بردو مش مهتم بيه .
مرت الأيام والقطط حياتها عادية بيشتغلوا ويتقابلوا ويلعبوا كمان , مع الوقت القطط اتعرفت على بيسو وحبته وخلاص بقت القطط مع بعض منسجمين بس ميشو لسه بردو ما عرفش بيسو كويس .
في يوم صبح جميل , ونسمة هادية , القطط قرروا انهم يعملوا سباق , القط اللي يحب يشارك يجيب زلاجته ويتجمعوا في نص القرية , كان ميشو طبعا من أول المشاركين , وبيسو كمان وقال تبقى بردو فرصة كويسة اني اتعرف أكتر على ميشو وهوه كمان يعرفني كويس .
وهما على خط الانطلاق بيسو وقف جنب ميشو وصبح عليه ويقوله بالتوفيق وكده , بس ميشو سمع الكلمتين بسرعة وراح جاري منطلق عشان السباق , انطلقت كل القطط في السباق وكان كل شئ تمام , لحد ما سمعوا صوت عالي من عند البحيرة , راحوا جري يشوفوا فيه ايه , لقوا ميشو واقع في الميه ومغمى عليه , شالوه بسرعة جري على البيت وجابوله دكتور , فاق ميشو والدكتور بيكشف عليه , وميشو مش عارف ايه اللي بيجرى حواليه , سامع وحاسس باللي حواليه بس مش شايف , ايه ده ؟ بدأ يصرخ انا مش شايف , أنا مش شايف , كل القطط زعلت اوي على ميشو , بس الدكتور طمنهم وقالهم دي حاجة مؤقته عشان وقع , بس مش عارفين هيرجع يشوف تاني امتى . قالهم المهم انكم تاخدوا بالكم منه وتراعوه عشان ما يحصلوش أذى . القطط قعدت تتشاور ما بينهم عشان يوشفوا مين يقعد مع ميشو . وطال الوقت بينهم وهما بيفكروا . لحد ما دخل على ميشو قط وقاله انا بسبس وجابوني اخد بالي منك . فرح ميشو ان اخيرا حد لقى وقت يهتم بيه وهوه مريض , بدأ بسبس يهتم بميشو ويساعده , وحس ميشو بالراحة اوي معاه , كان بيجيلوا الصبح بدري ياكلوا سوا ويمشيه في البيت ويعملوا طلباته , بس الوقت طول وميشو لسه ما رجعلوش نظره , ومع ذلك بسبس كان مستحمل وبيعمله كل حاجة , وكان كل ما بيزيد ملل ميشو اقترح عليه يخرجه , كان بيمسكه ويمشوا على الخضرة , يشموا النسمة الهادية ويحسوا بدفء الشمس , واكن بسبس بيجيب فاكهة وحاجات حلوة لميشو , ويقعدوا يتكلموا ويضحكوا , كان بسبس مهون على ميشو الوقت الصعب ده , وكان ميشو ممتن أوي لبسبس وحابب يعرف عنه أكتر , بدأ بسبس يحكي عن نفسه وميشو عرف ان بسبس قط ظريف وهادي وخدوم ومغامر وبيحب الحياه وقعدته مرحة وشغله كمان جميل ومسلي , ميشو لقى في بسبس مواصفات الشخص والصديق المثالي , ومع الوقت نفسه يرجعله بصره عشان يشوف بسبس ويشكره . مع الوقت بدأ ميشو يتحسن , لحد ما جه يوم , صحي ميشو وهوه بينادي بصوت عالي يا بسبس يا بسبس انا بدات اشوف , من فرحته جري ميشو من باب البيت , يااااااااااااه أخيرا شاف السما الصافيه والشمس الدافيه والخضره , ورجعله نور عنيه تاني , سجد شكر عالارض وكان بيعيط , وحس انه كان محروم من حياته كلها وهوه مش شايف ,وأول حاجة فكر يعملها ميشو انه يرجع البيت يصحي بسبس ويفرحه بالخبر , التفت ميشو وهوه راجع على باب البيت لقى قط جميل وصغير , سامع صوت بسبس بس اللي شايفه ده حد هوه يعرفه , ايه ده مش معقول !!! بيسو !! بيسو سلم على ميشو بسرعة وطلع يجري ميشو نده عليه وقالوا استنى , انت طول الوقت ده انت اللي كنت واخد بالك مني وبتساعدني , زعل ميشو من نفسه أوي , انه ظلم بيسو لانه ما عرفوش كويس و وماحبوش عشان منظره , ومع ذلك ميشو ضحى بوقته ومجهوده عشان يساعده , حس ميشو بامتنان عميق لبيسو ومن يومها وهما اعز اصحاب , وميشو بطل يحكم على الناس بمظارهم وبقى يتعرف على الناس كويس ويساعدهم بدون مقابل .
تمت

الأحد، 6 يونيو 2010

شعور ( من سلسلة القصص القصيرة )


كانت تجلس ( ليالي ) على كرسي صغير أمام طاولة زينتها وهي تنظر الى المرآه . كانت لها عينان داكنتان واسعتان وأنف مدبب صغير وشفاهها رفيعة ولكنها جذابة طالما كانت تعتقد أنها تحتاج لشفتين ممتلئتين لتصبح أجمل امرأه في العالم خاصة وهي تتمتع بقوام رشيق . كانت تمرر فرشاه على وجنتيها الناعمتين لتعطيهما لونا خوخيا لذيذا . تركت الفرشاه على الطاولة بحركة خفيفة لا تخلو من شئ من العصبية , كانت تهندم ثيابها و تعدل من ياقة ثوبها لتكشف عن ترقوتين مرمريتين يظهر لمعانها من خلال فتحة ثوبها الاسود الذي يكشف أيضا عن كتفيها وجزء من صدرها
شردت بأفكارها وعينيها تحدقان في صورتها الجميلة في المرآه , قالت وهي تحدث نفسها . لا عجب أنني تزوجت زيجة جيدة فأنا اتمتع بجمال فاتن وقوام ممشوق حتى انه لم يتأثر بعد ولادة ابنتي الصغيرة التي لم تبلغ بعد عاما من عمرها . صحيح ان الجمال أصبح في وقتنا هذا كل ما يجب ان تتحلى به الفتاة لتحصل على زيجة جيدة . فمعظم الرجال ذوي المال والأعمال يرغبون في دمية جميلة تقف بجوارهم ليتباهوا بها كجزء من ثيابه , كربطة العنق الفاخرة أو السيجار الفاخر الذي بيده , فإنه أيضا يريد أن يجرجر في يده فتاه جميلة لتكتمل الصورة المبهرة لشخص جلاله . ولكنني كنت أختلف عن كل هؤلاء فبجانب جمالي أتمتع بذكاء وسرعة بديهة تنعكس على عملي وجاذبية شخصيتي تضيف الي في حياتي الاجتماعية الجديدة كزوجة لاحد هؤلاء .
و لكن ياإلهي كم أصبح ظالمة في كثير من الأحيان , إن زوجي ليس كهؤلاء , إنه شخص ذكي ورقيق الجانب يحسن معاملتي وله سحنة أجنبية تعود لجدته لأبيه أظن انها تركية أو روسية لم أعد اتذكر بالإضافة إلى أنه رجل أعمال ناجح ورب منزل متحمل للمسؤولية .
عادت سريعا إلى الواقع عندما سمعت صوت بكاء ابنتها من الغرفة الأخري , قامت سريعا منتفضة حتى أنها اسقطت الكرسي خلفها وتوجهت ألى الغرفة المجاورة لتجد ابنتها ( سما ) غارقة في بكاء ضعيف وكان واضح أن سبب بكائها هو استيقاظها على صوت الحفارات التي تعمل في الحديقة المجاورة لمنزلهم , فقد قيل أن مسؤولا مرموقا سوف يسكن في المنزل المجاور لهم لهذا يجب أن يتم تشجير الطريق المؤدي للمنزل لتبتهج أسارير سعادته لتقوى نفسيته على خدمة هذا الشعب .
حملت طفلتها وهي تهدهدها على كتفها وتغني لها بصوت حاني جميل أغنية اعتادت ان تسمعها عندما كانت في المرحلة الجامعية وعهدت على نفسها ان تغنيها لطفلها او طفلتها المرتقبة.
كانت سما طفلة جميلة لم تبلغ بعد عامها الأول . كانت ليلى تنظر الى جمال طفلتها وتحدث نفسها , كيف لأحد أن لا يحب هذا الملاك الجميل , إنها لا تزال تذكر عبوس وجه حماتها عندما علمت ان ابنها رزق بطفلة عوضا عن طفل
كيف لأحد على هذا القدر من التعليم والمستوى الاجتماعي أن يفكر بطريقة ( لما قالوا ده غلام اتشد حيلي واستقام , لما قالوا ده بنيه اتهد ركن البيت عليا ) العجيب في الموضوع انها وكيلة وزارة أليس الجدير بالوزيرة إلا قليلا أن تفرح بحفيدتها لكي تكمل مشوارها لا أن تمط وتلوك شفاهها أسفا على الحفيدة القادمة . يالها من عجوز بشعة
أعادت سما إلى مهدها بعدما هدأت لتذهب إلى المطبخ حتى تتابع طعام العشاء
عند دخولها للمطبخ رائحة الطعام الشهي أزكمت أنفها وذكرتها بوالدتها التي قامت بتعليمها أشهى و ألذ الاصناف ... رحمة الله عليك يا أمي لم يمر على وفاتك ال6 أشهر وها قد بدأت أشعر بك في كل وصفة وكل إناء اشتريته لي أثناء زواجي .. كان دائما ما يمتدح زوجي طعامك ويقول ( ابن الوز عوام ) إطراءا على تعليمك لي أسرار الطعام اللذيذ , حتى العجوز الشمطاء كانت تتلمظ عند وقت الطعام لتلتهم ما تجودي به عليها من لحوم وخضروات وحلوى .. آه لو كنت معي الان يا أمي ما قدرت تلك العجوز على توجيه كلمة إلى ولا لابنتي الصغيرة .
جففت ليالي يداها بعدما أعدت المائدة واطمأنت على صغيرتها . ألقت نظرة سريعة على هندامها في مرآة المدخل وجلست على الأريكة وهي تتنهد وتقول : علي الأن أن انتظر زوجي لتناول طعام العشاء معا لم أعد أحس نفس الشغف ولا اللهفة لملاقاته بعد الان
لم يمر على زيجتي عامين بعد ولكني بدأت اشعر ... لا أعرف بماذا بالتحديد لا استطيع أن أقول بالملل ولا الكره لالالا أنه شئ غريب
مثلا أحداث هذا اليوم قبل شهور كانت لتكون مثيرة وجميلة ولكن اليوم أشعر وكأنني أحدى عرائس الماريونيت التي تقوم بدورها باتقان لا اكثر بدون اي شعور او حماس
منذ عدة ساعات مضت كان زوجي يتأهب للخروج لحضور زفاف صديقه ,, كنت أساعده في اختيار الطاقم المناسب وطالما كنت أساعده في ربط ربطة عنقه ,, اعتاد زوجي أن يقبلني أنا أقوم بذالك وطالما شعرت بالنشوة من هذه القبلة السريعة لكن اليوم شعرت وكانها لثمه بين اسماك وطيور لم توقع في نفسي أي شئ
اعتدت تحضير الطعام بسعادة ألى أن يحين موعد وصول زوجي لكن اليوم أشعر و كأني أحضر الطعام في أحد بيوت الايتام او دار للعجزة
حتى عندما ننتهي من الطعام ونتوجه الى حجرتنا انا اعلم أنني سوف اتجاهل نظراته تماما واتجه الى جانبي من السرير واغط في نومي مدعية انني متعبة من العناية بسما طيلة النهار
لا اعلم ماذا حل بي اشعر أن ما يجري في عروقي ماء بارد وليس دما حتى ابنتي انني احبها جدا انها قطعة مني ولكن
أشعر في كثير من الأحيان بأني أريد أن أترك المنزل لا أحمل سوى صورة لأمي وابنتي واهرب بعيدا لا ادري الى اين ,,,
ارتعبت ليالي لدى سماعها صوت زوجها وهو يقرع الباب ويدخل يقول ( ليالي حبيتي أنت فين انا جيت )
استقبلته ليالي وعلى وجهها اختلاجه خفيفة وهي تحاول أن تظهر شبح ابتسامه وتقول ( حمدالله عالسلامة حبيبي ) وتقبله بين عينيه
تمت

الخميس، 20 مايو 2010

حبات اللؤلؤ ( من سلسلة القصص القصيرة جدا)


حبات اللؤلؤ
كان عقد اللؤلؤ من أحب مجوهراتها اليها ,,, تشعر و كأنه يجلب الحظ والسعادة خاصة عندما تقابله
حتى اليوم الذي فقدته فيه فيه ,,, في عناق طويل , أليم ,,,,,,,,,,, عناق فراق من أحبت
تناثرت حباته على الأرض ,,,, انحنت لتجمعها وهي تجمع أشلاء مشاعرها الممزقة
وهي ترى خطواته مبتعدة
جمعت الحبات بيت كفيها ,,, لتحتفظ بها ذكرى أليمة
وحياه خالية من الحظ ,,,
تمت